... أعجب ما في العيون عندي ... إظهارها ما تضمر القلوب
... تأبى النفوس نفوس قوم ... ومالها عندها ذنوب
... وتشتهي أنفس نفوس ... ومالها عندها نصيب
... ومن على آخر تجني ... فحسنه عنده مصيب
... ما ذاك إلا لحكمة ما ... قدرها القادر الرقيب
... وفي ((مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت)) رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة مثواه آمين، قال: كان له جار مسرف على نفسه، مدمن للخمر، وكان كثيراً ما يسمعه ينشد قول الشاعر:
... أضاعوني وأني فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر
... فاتفق أن الحراس صادفوه ليلاً في بعض الطرق فأخذوه، وذهبوا به إلى السجن، فلما كان الصباح بلغته القصة، فركب إلى الأمير، ولم يكن يركب إليه من قبل، ثم إنه شفع فيه، فأطلقه الأمير، فلما أقبل الليل قال له: كيف رأيت؟ هل أضعناك؟ فكان ذلك سبباًً في هدايته.
ومن أحسن ما حُكي: أن رجلاً كان مع بعض الصالحين، فمر على جماعة يشربون ويغنون، فقال الرجل: يا سيدي! ادع على هؤلاء المجاهرين بالمنكر، فقال الشيخ: نعم، ثم إنه استقبل القبلة، وقال: اللهم كما فرحتهم في الدنيا، فرحهم في الآخرة، فبهت الرجل، فلم تمض مدة حتى اهتدى كل منهم، وحسن حاله، وكان طريق إلى الخير مآله.
... وعار على راعي الحمى وهو في الحمى ... إذا ضاع في البيداء عقال بعير
... يشير إلى أن المشائخ - هداة الخلق، ورعاتهم، وأرباب المعاصي ضالتهم، وسارحتهم، فمهما قصروا في إرشادهم، ورعيتهم، يكون عاراً عليهم - رحمة الله تعالى عليهم آمين - وجزاهم الله تعالى عن الخلق خير الجزاء - أتعبوا نفوسهم في جذب أوابد النفوس البشرية، فعلى الحظ لا عليهم العتاب).