كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... وليكن ذلك آخر ما جرى به القلم من ذكر بعض محاسن المدينة المنورة، ونشر لطائف هاتيك الأماكن الأمينة المعمرة، وهو أنه كثير لقليل في جنب شرفها الشامخ، ويسير مما كرمها الله به تعالى من جزيل فضله الراسخ، ولو تتبعنا ما شرفها الله تعالى من جليل المناقب، ومنحها من جليل المواهب، لكلت دونها الأقلام، وجفت المحابر، ولما وسعت بعضه الدفاتر، والحمد لله شرف طابة، وشوق القلوب لسماع أخبارها المستطابة، فهي الأرض التي هي في الحقيقة السماء، وهي الروض التي من دونها المقام الأسمى.
... وما أحسن ما قال:
... أرض مشى جبريل في عرصاتها ... والله شرف أرضها وسماها
... أرض سمت بمحمد وآله ... والله رب العرش قد أسماها
... اللهم! أغننا في التمسك بأهداب الأدب عن خيط باطل تعتمد حبله الواهي، وولّ أوجه قلوبنا شطرك كي ينطبع في قرارتها صور الأشياء كما هي، ولا تخزنا بمقال لا تقال فيه العثار، ومحال تنمحل له الأعذار.
... وصل اللهم وسلِّم على رسولك الذي ألزمت ربقة دينه الرقاب، وقرنت بطاعته ومعصيته الثواب والعقاب، وجازه بقبول الشفاعة بالوسيلة والمقام المحمود يوم الجزاء، وزدْ شمل أمته إجماعاً، ما اجتمع الكل على الأجزاء.
... اللهم! يا من وجب لذاته وجوده، وعمّ جميع خلقه إنعامه وجوده، صلِّ وسلم على من أكرمتنا بجواره، وأسكننا فضلك في ضلال سرحة دياره، ما بين روضة غناء وغيضة حسناء، ومنازل باهية باهرة زاهية زاهرة، وجيرة قد شقوا عصا الشقاق، وتراضعوا أفاويق الرفاق.
... وما أحسن ما قال:
... من ألق منهم أقل لا قيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري
... وعم بكرمك جميع آله وأصحابه ومؤازريه، وأحزابه، والحمد لله الذي بأمره جرى القلم، على منوال ما اقتضته الحكم، وسلام على عباده الذي اصطفى، وحسبنا الله وكفى.

الصفحة 217