كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... (هـ) ذكر العلماء مسافة الحرم بريداً في بريد، واستدلوا بما ورد في هذا، ولا يمكن تطبيق هذه المسافة إلا إذا أَدخلنا الحرتين؛ لأَن الحرتين قريبتان من الحرم، بخلاف الجبلين فبعيدان جداً بالنسبة إلى قرب اللابتين. وقد أَخذت الهيئة المساحة من الجهات الأَربع من المسجد إلى ((عير)) جنوباً، ومن المسجد إلى ((ثور)) شمالاً، ومن المسجد إلى الحرة الغربية عند محاذاة ((عير)) غرباً، ومن المسجد إلى الحرة الشرقية عند محاذاة ((ثور)) شرقاً، فكانت المسافة متقاربة في الجميع، وتبلغ أحد عشر كيلو متراً تقريباً بعداد السيارة، وإن كانت السيارة لا تسير باتجاه واحد، بل تأخذ يميناً وشمالاً حسب سهولة الخط، ولكن هذا يعطي فكرة تقريبية للمسافة من الجهات الأَربع، وهذه المسافة مقاربة لاثني عشر ميلاً الواردة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عند مسلم قال: ((حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة، وجعل اثني عشر ميلاً حول المدينة حِمى)) وهذا من أَدلة من قال بريداً في بريد؛ لأن البريد أربع فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال. والمسافة التي بين عير وثور من الناحية الشرقية تقدر باثني عشر ميلاً، ومثلها المسافة التي بينهما من الناحية الغربية.
... ثانياً: مشت اللجنة على مواضع الحدود لتطبيق ما ناقشوه من النصوص وما فهموه منها، وكان ممشاها على ما يلي:
... 1- وصلت اللجنة إلى جبل ((ثور)) ويقع خلف أُحد من الشمال الشرقي، طلعت فوقه، ووجدته كما وصفه العلماء (جبل صغير بالنسبة إلى جبل أحد، والجبال التي حوله بتدوير، وليس بمستطيل، لونه يقرب إِلى الحمرة، خلف أُحد من الشمال الشرقي) وبينه وبين أُحد مقدار خمسين متراً تقريباً.

الصفحة 222