كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... وقد مضت اللجنة في ((عير)) إلى ((أُحد)) لتصل منه إلى ((ثور)) وسلكت في أَثناء ممشاها مع الطريق الجديد الموضوع للأَجانب ومن لا يريد دخول المدينة، ويسمى بالتحويلة. ويبدأُ من نهاية البيداء آخر الخط الآتي من جدة قبل أن يصل إلى ذي الحليفة ثم يتجه شمالاً تاركاً المدينة على يمينه، ورأَت اللجنة هذا الطريق في أَثنائه مسامتاً لما بين عير وثور من هذه الناحية، إلا أَنه قد تجاوزها من أَوله وآخره. فقررت اللجنة أَن يوضع البدأ من طرف عير الغربي متجهة إلى الغرب ثم الشمال الغربي فتدخل ذا الحليفة والعقيق وسد عروة والجماوات الثلاث وبنايات الجامعة الإسلامية والقصور الملكية والجرف وبئر رومة وما حولها من البساتين إلى أُحد، كل هذه داخلة في حدود الحرم، فإِذا وصلت إلى ما سامتها من التحويلة صارت التحويلة هي الحد، فتوضع البتر على جانبها الشرقي، وتستمر البتر مع هذه التحويلة حتى تحاذي ثور خلف أُحد من الشمال الشرقي، وحينئذ تأخذ البتر ذات اليمين صوب الجنوب لتلتقي بالبتر التي مر ذكرها في الحرة الشرقية، وتترك التحويلة لأَنها تستمر شرقاً حتى تصل شارع المطار. وبهذا تصبح حدود الحرم ثابتة من جميع جهاتها سواءٌ حدود من عير إلى ثور، أَو باللابتين، أو باثني عشر ميلاً وهي بريد في بريد، كما سبق إيضاح ذلك، وأَخذ مسافته.
... ونظراً لأن هذه أعمال هندسية، وتحتاج إلى مهندس فني فينبغي تعميد بلدية المدينة بهذا ليقوم مهندسوها بمسحها مسحاً فنياً، مع وضع خارطة تفصيلية لحدود الحرم بناء على تحديد هذه اللجنة، ووضع العلامات اللازمة على ضوء ما ذكرنا، ويكون ذلك بإِشراف الشيخ محمد الحافظ. ولا يفوتني أَن نذكر هنا تتميماً للفائدة أن حرم المدينة يخالف حرم مكة في ثلاثة أَشياء:
... أولاً: أن صيده وقطع شجره لا جزاء فيه بخلاف حرم مكة.

الصفحة 225