... قال الشوكاني: ورأيت في بعض كتب التاريخ أنه قدم رسول لبعض الملوك على بعض خلفاء بني العباس، فبالغ الخليفة في التهويل على ذلك الرسول، وما زال أعوانه ينقلونه من رتبة إلى رتبة، حتى وصل إلى المجلس الذي يقعد الخليفة في برج من أبراجه، وقد جعل ذلك المنزل بأبهى الآيات، وقعد فيه أبناء الخلفاء، وأعيال الكبراء، وأشراف الخليفة من ذلك البرج، وقد انخلع قلب ذلك الرسول مما رأى، فلما وقعت عيناه على الخليفة قال لمن هو قابض على يده من الأمراء: أهذا الله؟ فقال ذلك الأمير: بل هو خليفة الله. فانظر ما صنع ذلك التحسين بقلب هذا المسكين!
... وروي لنا أن بعض أهل جهات القبلة وصل إلى القبة الموضوعية على قبر الإمام أحمد بن الحسين صاحب ذي بين - رحمه الله - فرآها وهي مسرجة بالشموع، والبخور ينفح في جوانبها، وعلى القبر الستور الفائقة، فقال عند وصوله إلى الباب: ((أمسيت بالخير يا أرحم الراحمين)).