ذلك، ومرنت عليه نفوسهم، حتى لو أرادوا من يتصدى للإرشاد أن يحملهم على المسائل الشرعية التي تبدلوا بها غيرها لنفروا عن ذلك، ولم تقبله طبائعهم. فلا حول ولا قوة إلا بالله، وهو الهادي إلى الطريق القويم.
من ص 368-371
الملحق رقم (3)
تنبهات للشيخ محمد سعيد كمال على ديوان ((البرعي))
... إن جمهور العوام متعلقون بقراءة هذه المدائح الإلهية، والنبوية، وسماع إنشادهم تترقق لها أفئدتهم، وتلين لها قلوبهم، وتخشع لها جوارحهم. وربما كان في بعضها، أو أكثرها بعض التوسلات غير المشروعة، فلماذا لا نبين ذلك بالدليل والبراهين ما أمكن ليتبصر الناس ما عنه غافلون؟ والكلام على هذه المآخذ يتوقف على إيضاح ألفاظ نقاط هي منشأ الاختلاف والالتباس: الاستغاثة، والاستعانة، والتوسل.
... 1- ... الاستغاثة:
... 2- ... هي: طلب الغوث، وهي إزالة الشدة كالاستنصار، وهو طلب النصرة، وقد ذكر أهل العلم أنه يجب على كل مكلف أن يعلم أنه لا غياث ولا مغيث على الإطلاق إلا الله سبحانه وتعالى، وإن كل غوث من عنده، وإذا حصل شيء من ذلك على يد غيره، فالحقيقة له سبحانه وتعالى ولغيره المجاز، ومن أسمائه تعالى (المغيث). وتنقسم الاستغاثة إلى ثلاثة أقسام:
... أ - استغاثة عادية: مثل الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر على الغوث من الأمور، ولا يحتاج مثل ذلك إلى الاستدلال، فهو غاية الوضوح، ولا أظن يوجد فيه خلاف، ومنه قول الله تعالى: (فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه) وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في
الحروب أو غيره في أشياء يقدر عليها المخلوق.