... ج - شفاعة شرعية: وهي أن تطلب من الله وحده، فتقول: اللهم شفع فينا نبيك ورسولك محمد - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - وهو - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - الشافع المشفع، ونرجو من الله شفاعته. ولكن الشفاعة كلها لله، كما قال تعالى (قل لله الشفاعة جميعاً) ولا تكون إلا من بعد إذن الله، كما قال عز وجل: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه، كما قال عز وجل: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) وهو لا يرضى إلا التوحيد، كما قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ولا نبيه ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد. تبين الشفاعة كلها لله أطلبها منه، وأقول: ((اللهم شفعه فيّ، اللهم لا تحرمني شفاعته)) وأمثال هذا، وقد اتفق المسلمون على أنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أعظم الخلق جاهاً عند الله، لا جاه لمخلوق عند الله أعظم من جاهه وشفاعته، ويجب ألا نخرج عن طاعته وأمره - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) وكثير من الناس ينظم القصائد في دعاء الميت، والاستشفاع، والاستغاثة، أو يذكر ذلك ضمن مديح الأنبياء والصالحين هذا كله، ليس بمشروع بل هو بدعة، وربما كان منها من أنواع الشرك مارسها عنه، ومن لم ينته إليه، فيجب على كل مسلم التيقظ لذلك، والتنبيه عليه. قال الشوكاني: وقد وقع كثير من هذه الأمة في اللغو المنهي عنه، المخالف لما في كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
من ص 372-375
الملحق رقم (4)
... ترجمة سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه