... وشهد رضي الله عنه بدراً وأبلى بلاء عظيماً، وقاتل بسيفين بين يدي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - وبدّد صناديد الكفر، وفعل بأهل الشرك الأفاعيل، وكان - رضي الله عنه - في يوم أحد مثل الجمل الأورق، والأسد الضاري، يهد بسيفه هداً، ما يقوم له شيء. قتل يوم أحد واحداً وثلاثين رجلاً، ثم عثر عثرة وقع فيها على ظهره ببطن الوادي عند جبل الرماة، فانكشف الدرع عن بطنه، فزرقه وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم بحربة، فأكرمه الله تعالى بالشهادة على يديه في يوم السبت منتصف شوال سنة ثلاث عن سبع وخمسين سنة. ثم مثلت به، وبقرت بطنه هند بنت عتبة - أم معاوية - فأخرجت كبده فلاكتها، ومضغتها، فلم تستطع أن تسيغها، وتبتلعها، فألقتها من فيها، فقال - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: ((لو دخل بطنها لم تدخل النار)) لأن حمزة أكرم على الله من أن يدخل شيء من جسده النار.