... ولما وقع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ورأى ما به من التمثيل، ونظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع إلى قلبه منه، وغاظه ذلك، وقال: ((لن أُصاب بمثلك ما وقفت موقفاً أغيظ لي من هذا)) وقال: ((لولا أن تجزع صفية ونساؤها - أي: يتطاول جزعهن ويدوم - لم أدفنه حتى يحشر من بطون السباع، وحواصل الطيور)) أي: يشتدّ غضب الله على من فعل ذلك، كما في رواية: ((ولئن ظفرني الله بقريش لأمثلن بسبعين منهم)) فأنزل الله تبارك وتعالى: (ولئن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون) فقال - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: ((بل نصبر يا رب)) وكفّر عن يمينه، وقال: ((رحمة الله عليك أي عم، فإنك كنت ما عملت فعولاً للخير، وصولاً للرحم)). ثم وضعه في القبلة، ووقف على جنازته، وبكى وشهق حتى كاد يبلغ الغشي، وهو يقول: ((يا عم رسول الله! وأسد رسوله، يا حمزة! يا فاعل الخيرات! يا حمزة يا كاشف الكربات! يا حمزة، يا ذاباً عن وجه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-. وقال: جاءني جبريل، وأخبرني: مكتوب في أهل السموات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد الله ورسوله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-)).
... وروي في المستدرك عن جابر مرفوعاً: ((سيد الشفعاء عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب)) وعن السدي في قوله تعالى: (أفمن وعندناه وعداً حسناً فهو لاقيه) أنه نزل في حق حمزة رضي الله عنه. وأخرج السلفي عن بريدة في قوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية) أنه حمزة رضي الله عنه.