... وكفنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - في نمرة إذا مدّوها على رأسه انكشفت رجلاه، وإن مدّوها على رجليه انكشفت رأسه، فمدوها على رأسه، وجعلوا على رجليه، وفي لفظ: الحرمل. ولم يصل - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - كما هو الأثبت، أو الصلاة عليه من الخصائص، ودفنه بالربوة المشهورة بها قبره الآن وعليها قبة جليلة بنتها أم الخليفة المستضيء العباسي سنة تسعين وخمسمئة، ويقال: إن معه في قبره عبد الله بن جحش، ومصعب بن عمير، وقيل: شماس بن عثمان، والقبر الذي عند رأس مشهده - رضي الله عنه - قبر عقيل أحد أولاد الشريف حسن بن محمد بن أبي نمي، والقبر الذي بصحن المسجد قبر بعض أمراء المدينة من الأشراف.
... ولما رجع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إلى المدينة بعد الواقعة سمع نساء الأنصار يبكين على قتلاهن، فقال: ((لكن الحمزة لا بواكي له)) وبكى - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - فأمر الأنصار نساءهم المدينة يبكين على حمزة قبل قتلاهم، وصار النساء مدة الزمان لا يجتمعن في مأتم إلا ويبتدئن بالبكاء على حمزة. وقد كشفوا عن شهداء أحد بعد أربعين سنة، فوجدوا رطاباً النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك، قال ابن رجب: ولعل هذا القول أشبه الأقوال. وكثير من الجهال يتشاءم بصفر، وربما ينتهي عن السفر فيه. اللهم ارض عن شهداء أحد، وكن لنا أعظم ناصر، وأفضل معين.
من ص 376-377
الملحق رقم (5)
النحس
... وهذا الموضوع يذكر في كتب التوحيد في باب: الطيرة، والأصل فيه الحديث الشريف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال: ((لا عدوى ولا طيرة ولا صفر)) رواه مسلم.
... ومحل الشاهد في موضوع النحس هو قوله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: ((ولا صفر)) لارتباطه بالزمن، والأمر هنا للنهي. وقوله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: ((ولا صفر)): بفتح الفاء.