وكان يقال: ما أضمرته الليالي أظهرته الأيام، وما أسرته السريرة أبدته الأسرة للأنام.
وكيف يفوت هذا الناس شيء ... وما في القلب تبديه العيون
وكان يقال:
اصنع جميلاً ما استطعت فإنه ... لا بد أن يتحدث السمار
تنبيه:
قال بعضهم: ينبغي لكل عاقل ألا يقع في حق أخيه المؤمن، ولو وقف له على فاحشة إلا بحق الشرع، ولا يعيره بها فإنه لا يدري ما يفعل به، وقد قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنَوُاْ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنياَ وَالأَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لاَ تَعلَمُونَ ) [سورة النور: 19]. وقال - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: ((من عيّر مؤمناً بفاحشة كان حقاً على الله أن يوقعه في مثلها)).
أو كما قال:
هي المقادير فلمني أو فذر ... إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر
قال الإمام الغزالي في فصل: بيان علاج الغضب من كتاب ((الإحياء)) رُوي أن أبا ذر قال لرجل في خصومة بينهما: يا بن الحمراء! فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-، فقال: ((يا أبا ذر! بلغني أنك عيرت رجلاً بأمه)) فقال: نعم، قال: ((فانطلق فأرضِ صاحبك)) فانطلق أبو ذر لإرضاء صاحبه، فسبقه الرجل فسلّم عليه، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-، فقال: ((يا أبا ذر! ارفع رأسك فانظر، ثم اعلم بأنك لست بأفضل من أحمر، ولا أسود، إلا أن تفضله بعمل)) ثم قال: ((إذا غضبت فإن كنت قائماً فاقعد، وإن كنت قاعداً فاتِكىء، وإن كنت متكئاً فاضطجع)). وعنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: ((العلم بالتعليم، والحلم بالتحلم، ومن يتحرَّ الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه)). إذا تلمست للناس عيباً تجد لهم عيوباً ولكن الذي فيك أكثر وحكي عن بعض السلف: أنه رأى بمكة مالا يرضى من سفهائها فأنكره، واضطرب فكره، فلما كان الليل رأى قائلاً ينشده هذه الأبيات: