كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

لئن سرت تبغي من كريم إعانة ... فأكرم من خير البرية ما تلقى
هو الرزق مقسوم وليس بزايد ... ولو سرت كدت أن تخرق الأفقا
فكم قاعد قد وسع لله رزقه ... ومرتحل قد ضاق بين الورى رزقا
فعش في حمى خير الأنام ومت به ... إذا كنت في الدارين تطلب أن ترقى
لقد أسعد الرحمن جار محمد ... ومن جار في ترحله فهو الأشقى
... قصيدة غزلية نبوية:
سقى منازل علو كل غيداق ... من السحاب مُلت الورق دفاق
وزارها كل يوم لا يبارحه ... من النسيم سحيراً كل خفاق
فكم وصلت بها الغيد الحسان وقد ... جنّ الدجى وصل مشتاق لمشتاق
غيداً يشابهن غزلان الصريم إذا ... حضرن يوماً بألحاظ وأحداق
من كل سحارة الألحاظ فاتنة ... الألفاظ ممشوقة كالغصن معناق
وربّ كحلاء تصمى كلما رشقت ... قلبي بسهم من ألحاظ رشاق
هيفاء ينطق عنها الحلي إن حضرت ... يوماً ويصمت منها الحجل وفي الساق
قد شفني سقمٌ من سقم مقلتها ... وفي مُحاجتها بُرءٌ وترياق
خَوْدٌ وهبت لها قلبي وما سمحت ... منها بطيف لدى الظلماء طراق
ولم تَرق لصب شفه سقم ... من حبها موثق من غير إطلاق
قد خانت العهد مني وهي عالمة ... إني على عهدها ما خنت ميثاق
وأعرضت مذ رأت شيبي ولاح لها ... خفوق راية إقتاري وإملاقي
ورب قائلة كم أنت ذو غصن ... ذاوٍ بلا ثمر فيه وأوراق
فقلت خلي ملامي وأقصري عذلي ... فلست متهماً في الرزق خلاقي
ومن سقى الناس كأس البغي مترعة ... سوف يترعها المسقي للساقي
إن القناعة ثوب من تجلببه ... لم يخش ما عاش من فقر وإملاق
من ألم بطه وهو معتمد ... على ند له سما من فوق آفاق
ذاك الذي عجزت عن مدحه فكري ... وحبه لم يزل في مهجتي باقٍ
عليه صلى إله العرش ما طلعت ... شموس إقباله من أفق إشراق
... ومن نبويات الشيخ عبد الرحيم البرعي:
عاهدوا الربع ولوعاً غراماً ... فوفوا للربع بالعهد ذِمَاما
كلما مروا على أطلاله ... سفحوا الدمع بذي سفح سجاما

الصفحة 84