كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... وقال: ((ينادي مناد: دعوا الدنيا لأهلها، من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر)).
... وقال: ((من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)). وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((اللهم من أحبني فأقلّ ماله، وأمت ولده)). وقال جعفر الصادق: ((إنا أهل البيت من أحبنا فليعتد للبلاء جلباباً)). وما أحسن ما قال:
إذا كان شيء لا يساوي جميعه ... ... جناح بعوض عند من أنت عبده
وأشغل جزء منه كلك ما الذي ... يكون على ذا الحال قدرك عنده
... فطوبى لمن حل هذه المعالم، والديار، وشملته أنوار هذه المعاهدة والآثار، وقضى فيها ما بقي من الأنفاس، والأعمار، فيما بين المسجد المؤسس على التقوى، والروضة التي هي من رياض جنة المأوى. وما أحسن ما قال:
ومن يعش هكذا فقد جعلت ... وقفاً عليه سوابغ النعم
... ومن فاته الله في شيء العين هي شوقه الآثر، ومن لم يظفر بلذة المشاهدة لم يعدم لذاذة الخير. وأنشد لنفسه أبو عبد الله محمد الفيومي:
إني إذا نزحت ديار المصطفى ... وازداد شوقي نحوها وحنيني
طالعت في تاريخها السّامي لكي ... أمشي على آثاره بعيوني
... اللهم اجعل لنا بها قراراً، ورزقاً حسناً، ولا تحرمنا شفاعة ساكنها الذي شمل الكائنات نوافلاً ومنناً، وصلى الله عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، آمين. وأنشد لنفسه الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض رحمه الله تعالى:
تيقنت أن لا منزلَ بعد طيبة ... يطيب وأن لا عِزة بعد عَزةِ
وما اختص وقت دون وقت بطيبة ... بها كل أوقاتي مواسم لذّتي
... ولله در القائل:
ما ذكر الطير للأوطان أوطارا ... إلا وشاهد قلبي هام أو طارا
كلا ولا لمعت بالسفح بارقة ... إلا وسح سحاب الدمع مدرارا
ولا سرت نسمة من طيبة سحراً ... إلا وأصبح نشر الكون معطارا

الصفحة 89