كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

ولا تذكرت أيامي بروضتها ... إلا وأجريت في الخدين أنهارا
يا ساكني طيبة من بعد بعدكم ... لم يألف القلب لا ربعاً ولا دارا
ولا رأت مقلتي من بعد طلعتكم ... بُدُوراً ثم ولا شمساً وأقمارا
وكلما رُمت بالأفكار رايتكم ... تصورت جارحات القلب أبصارا
ولست أعجب من غدر الزمان بنا ... والدهر ما زال بالإنسان غدارا
لو أن ما بي من الأشواق نحوكم ... أضحى على الفلك الدوار ما دارا
كم أرقب القرب والركبان أسألها ... لعلي أسمع في الأخبار أخبارا
يا سادتي إنني من بعد بعدكم ... أمسي وأصبح مشتاقاً ومحتارا
وما تغير غير الجسم من سقم ... وما جرى غير الدمع قد بكى الجارا
... وقال آخر:
يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم ... ... كالروض باكرة سار من الديم
أنفاسكم والنفوس الغر لا برحت ... كالزهر والزهر في لطف وفي كرم
ما أمّكم زائر الآداب بما ... ... يربو على فكره من كل مغتنم
فأنتم الطاهرون الطيبون ومن ... ... لا ريب في مجدهم من سالف القدم
لا عيب فيكم سوى أن النزيل بكم ... يسلو عن الأهل والأوطان والحشم
جميلكم جل أن يحصى وفضلكم ... في الناس أشهر من نار على علم
كفاكم بجوار المصطفى شرفاً ... ... وجار ذي الجاه أن كان لم يضم
لولاكم خيرة الله الكريم لما ... ... كنتم له جيرة من سالف الأمم
والله جل اسمه بالقرب خولكم ... ... وزادكم بسطة في العلم والهمم
لا زلتم وأمان الله يكلؤكم ... ... مما يحاذر في حرز من اللمم
وكيف أخشى الرزايا أن تلم بكم ... وأنتم من حمى المختار من حرم
عليه صلى إله العرش ما سجعت ... ورق الحمائم بين الضّال والسلم
وإله الطهر أرباب الكمال ومن ... والاهم وجميع الصحب كلهم
... فائدة:
... زعم بعضهم في ضعف وجدان من في المدينة المنورة، وفتور شوقه المطلوب تضاعفُه هو القرب الصوري كما هو شأنه، وإن قيل:
وأعظم ما يكون الشوق يوماً ... إذا دنت الخيام من الخيام

الصفحة 90