... حتى إن من ذهب إلى أطراف المدينة من بساتينها، وحدائقها، وجد من نفسه الوحشة، وقلة الأمان، ولا تطيب بغيبته أكثر من ثلاثة أيام؛ ولذلك كره بعض العلماء كثرة الزيارة مخافة السآمة، والملل، فينبغي أن يغيب أحياناً ليجدد عهود الأشواق، ويرجع المحب المشتاق.
ص 143
فصل في ذكر المصلى والنقا والعقيق المؤذن بطيب اللقاء
رعى الله الأبيرق والمصلى ... وبان الحي ما سجعن حماما
فتلك مواطن الصب المعنى ... بها الأرواح صارت مستهاما
على عرب بها مني سلاما ... يكون المسك من قلبي ختاما
المصلى في الأصل:
اسم لموضع الصلاة، ثم صار بالغلبة علماً على مسجد مصلى العيد ثم أطلق على سبيل التوسع على ما حوله، إطلاق اسم الجزء على الكل، ومن محاسنه: عمارة الأمير علي، وهي في غربي المسجد المذكور.
وللمصلى ذكر في الشعر، فمن ذلك:
ولي من فقد جيران المصلى ... غرام لا يقر له قرار
فلو خيرت لم أختر سواهم ... ومن لي أن يكون لي الخيار
من ص 144-145
... النقا:
((بالفتح والتخفيف مقصور، ما بين وادي بطحان والمنزلة التي بها السقيا. له ذكر في الأشعار العربية والمولدة، فمن ذلك في مسلك ذلك:
ألا يا سائراً في قفر عمر ... يكابد في السرى وعراً سهلا
بلغت نقا المشيب وجزت عنه ... وما بعد النقا إلا المصلى
وقال محاسن الشواء:
هاتيك يا صاح ربا لعلع ... ناشدتك الله فعرج معي
وانزل بنا بين بيوت النقا ... فقد غدت أهله المربع
حتى نطيل اليوم وقفاً على ... الساكن أو عطفاً على الموضع
وقال الشاب الظريف:
لقد رأيت برامة بان النقا ... ... فمنعت طرفي منه أن يتمتعا
ما ذاك من روع ولكن من رأى ... أشباه عطفك حق أن يتورعا
وقال البهاء بن زهير:
ولي فيه قلب بالغرام مقيد ... ... له خبر يرويه طرفي مطلقا
ومن فرط وجدي في الماء وثغره ... أعلل قلبي بالعُذيب وبالنقا
وقال ابن الحلاوي: