كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

بالضم ثم السكون، وفتح الحاء والنون، له ذكر في الغزل بأماكن المدينة، وهو عند أهلها اليوم بقرب المصلى في القبلة، شرقي بطحان، وهو الآن منزل عرب الشام عند ذهابهم إلى الحج، وأما بعد رجوعهم فمنزلهم شرقي وادي سلع، وكان بالمنحنى منازل لأهل الخير، حتى قيل فيه، وما ألطفه!:
خدور على الخط والمنحنى ... بها يغفر الله عمن جنى
فيا جيرة القبر من يثرب ... أجيروا محباً إليكم دنا
وقولوا قدمت على أحمد ... شفيع العصاة وكنز الغنا
فبشراك ما ترجى حاصل ... ويهنئك هذا مقام الهنا
وقيل:
يا خبرة نزلوا بوادي المنحنى ... ما للمقيم عن محبتكم غنى
غيري إذا طال الزمان سلاكم ... وتغيرت أحواله إلا أنا
إن صح لي ذاك الوداد ودام لي ... برضاكم فتحت أبواب الهنا
وتلطف الذهبي وقال:
تولى شباب كأن لم يكن ... وأقبل شيب علينا تولى
ومن عاين المنحنى والنقا ... فما بعد هذين إلا المصلى
قال آخر:
كفى مؤذناً باقتراب الأجل ... شباب تولى وشيب نزل
وموت الأخلاء ما بعده ... بقاء يؤمله من عقل
إذا ارتحلت قرناء الفتى ... فلا شك في أنه قد رحل
قال الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض:
سقياً لأيام مضت مع جيرة ... كانت ليالينا بهم أفراحا
واهاً على ذاك الزمان وطيبه ... أيام كنت من اللغوب مراحا
حيث الحمى وطني وسكان النقا ... سكني ووردي الماء فيه مباحا
وأهليه أربي وظل نخيله ... طربي ورملة واديه مراحا
ما رنحت ريح الصبا شيح الربا ... إلا وأهدت منكمُ أرواحا
وقد اشتمل النقا على حدائق ذات بهجة، فمن أحسنها: بئر وادي ابن الأمير جماز الحسيني، فإنها اشتملت على الشجر المتضرع، والغرس المتنوع، والعمارة الحسنة، والأوضاع المستحسنة، وماؤها أعذب ما هنالك. قال في ((الوفاء)): ولعلها بئر أبي عنبة التي عرض رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عسكره عليها في جيش بدر، وردّ من استصغره، وهي على ميل من المدينة المنورة.

الصفحة 93