ومن محاسن النقا: زمزم فإنها حديقة ذات أشجار ونخيل، وعمارة تناحت في ساحتها الأطيار. قال في ((الوفاء)): بئر إهاب بصق فيها النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - وهي بئر زمزم، ولم يزل أهل المدينة قديماً وحديثاً يتبركون بها، وينقلون إلى الآفاق من مائها. وفيه بئر فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم - احتفرتها لما خرجت من بيت جدتها فاطمة الزهراء - رضي الله تعالى عنها - وهي الآن من أحسن الحدائق الخضرة النضرة، ذوات الأشجار الأنيقة النضرة، وماؤها ليس بالعذب الخالص، وما أحسن ما قال:
أكرم بزمزم إذ غدا متفجراً ... بمعين ما للمفاسد يصلح
حاوي الملاحة والعذوبة والشفاء ... فذلك يحلو للقلوب ويملح
ولأبي العلاء سليمان المعري فيما يقال:
لك الحمد أمواه البلاد بأسرها ... عذاب وخصت بالملوحة زمزم
وفي الخبر: ((لا تقوم الساعة حتى تبلغ المساكن إهاب)) وفي رواية: ((لاتقوم الساعة حتى يبلغ البناء شجرة ذي الحليفة)) وهي على ستة أميال من المدينة. وقال الأسدي: خمسة أميال ونصف ميل.
ص 150
... البريد وأجزاءه:
... والميل: ألف باع على المشهور، وهو ثلث الفرسخ، وأنشد في ذلك قولاً مفيداً:
إن البريد من الفراسخ أربع ... والفرسخ ثلاثة أميال ضعوا
والميل ألف أي من الباعات قل ... والباع أربعة أذرع فتتبعوا
ثم الذراع من الأصابع أربع ... من بعدها عشرون ثم الإصبع
ست شعيرات فبطن شعيرة ... منها إلى ظهر للأخرى توضع
ثم الشعير ست شعيرات غدت ... من شعر بغل ليس فيه تضعضع