مزق ثوب الصبر يوم بينكم ... ولذ في حبكم تمزيقه
وحقكم ما أم غير بابكم ... ولا سرت إلى سواكم نوقه
كلا ولا راق له مذ نأى ... عن حبكم مغنى ولا بروقه
ولا تغنى بكم حادي السرى ... إلا إن ثنى ودمعه خلوقه
يود لو زار على أحداقه ... سعياً وأحكام القضاء تعوقه
يا طيب منزله بطيبة ... ومن صميم هاشم عريقه
صلى عليك الله ما انهل الحيا ... وما سرى في فلكك عيوقه
من ص 152-153
... العقيق:
... ومن محاسن المدينة العقيق: وهو وادٍ على ثلاثة أميال من المدينة، وقيل: على ميلين منها، كذا في ((كشف المناهج)) للشرف المناوي. وفي ((القاموس)): العقيق: الوادي، جمعه أعقه، وكل سيل شقه ماء السيل، وموضع بالمدينة. انتهى. وقد وصف بأنه الوادي المبارك، وفي الخبر: ((يحبنا ونحبه)) وهواؤه سجيح لا حر فيه، ولا برد. ومن شعر الزبير فيه:
قم بنا أنيس قبل الشروق ... نحتسيها على رياض العقيق
... يحكى عن أعرابي أنه قال: دخلت العقيق فوجدت قلبي يمتلىء سروراً لا أعرف له سبباً غير طيب ترابه، وعذوبة هوائه، وانفساح جوه. وما أحسن ما قال:
ولقد صبوت إليه حتى ... كدت من فرط التصابي
يجد الجليس إذا دنا ... ... ريح الصبابة من ثيابي
قال في ((الدرة الثمينة في أخبار المدينة)): وادي العقيق اليوم ليس به ساكن، وفيه بقايا أبنية مندرسة تجد النفس برؤيتها أنساً، كما قال أبو تمام، وما أزكاه من قول:
ما ربع ميّة معموراً يطيف به ... غيلان أبهى رباً من ربعها الخرب
ولا الخدود وإن أدمين من خجل ... أشهى إلى قلبه من خدها الترب
فائدة:
حاجر موضع بغربي النقا من وادي العقيق، وهو المذكور في الأشعار. وأنشد لنفسه الشيخ عبد السلام بن يوسف، ولله دره:
على ساكني بطن العقيق سلام ... وإن أسهروني بالفراق وناموا
حظرتم علي النوم وهو حلال ... وحللتم التعذيب وهو حرام
إذا بنتم عن حاجر وحجرتم ... على السمع أن يدنو إليه كلام