فلا ميّلت ريح الصبا فرع بانة ... ولا سجعت فوق الغصون حمام
ولا قهقهت فيه الرعود ولا بكى ... على حافتيه بالعشاء غمام
فمالي وما للربع قد بان أهله ... وقد قوضت من ساكنيه خيام
ألا ليت شعري هل إلى الرمل عودة ... وهل لي بتلك البانتين لمام
وهل نهلة من بئر عروة عذبة ... أداوي بها قلباً براه أوام
ألا ليت حمامات الأراك إليكم ... فمالي من تغريدكن مرام
فوجدي وشوقي في سعد ومؤنس ... ونوحي ودمعي مطرب ومدام
من ص 154-162
بئر عروة:
قال في ((الخلاصة)): بئر عروة هذه ميمونة مأثورة، وكان الزوار لا يجاوزون العقيق حتى يتزودوا من مائها، وفيها يقول السري بن عبد الرحمن الأنصاري:
كفنوني إن مت في درع أروى ... واستقوا لي من بئر عروة مائي
سخنة في الشتاء باردة في ... الصيف سرج في الليلة الظلماء
وقال إبراهيم بن موسى الزبيري:
ليت شعري هل العقيق فسلع ... فقصور الجما فالعرصتان
فإلى مسجد رسول الله فما جاء ... ذا المصلى فجانبا البطحان
فبنوا مازن على العهد أم ليس ... كعهدي في سالف الأزمان
وقال أبو قطيفة:
القصر ذو النخل فالجماء بينهما ... أشهى إلى النفس من أبواب جيرون
والمراد القصر الذي ابتناه سعيد بن العاص بن أمية، أحد مشاهير الأجواد بصره عرصة العقيق، وكان بنو أمية يمنعون البناء في العرصة ضنّاً بها، فاحتفر بها سعيد، وغرس النخيل، والبساتين، وكان نخلها أبكر شيء بالمدينة، وتسمى عرصة الماء وابتنى مروان بن الحكم بعرصة البقل قصراً، واحتفر بها عيناً.
وفي ذلك يقول الوليد، وما أحلاه:
لم أنس بالعرصتين مجلساً ... بالسفح بين العقيق والسند
وفي الخبر: ((يا عائشة جئنا من هذا العقيق فما ألين موطأه، وأعذب ماءه)) قالت: يا رسول الله! أفلا ننتقل إليه؟ قال: ((كيف وقد ابتنى الناس)).