كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

أبصرت ظبياً في الحمى ... بين اللواء وزروده
أملت أن أصطاده ... فعدتُ بعض صيوده
وقال غيره:
قلبي الخفوض ومدمعي الجاري دم ... مهما جرى ذكر العقيق أو اللوا
وإذا تألق بارق من بارق ... فهناك ينشر من هواه ما انطوى
لطيفة:
في كتاب ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني نقلاً عن الهيثم بن عدي قال: حدثني عبد الله بن العباس الهذلي عَن رجل من بني عامر، قال: مطرنا مطراً شديداً ارتبعناه، ودام المطر ثلاثاً، ثم أصبحنا في اليوم الرابع على صحو فخرج الناس يمشون على الوادي، فرأيت رجلاً جالساً على حجرة، فقصدته فإذا هو المجنون جالساً يبكي فكلمته وهو مطرق، ثم رفع رأسه، وأنشد بصوت حزين لا أنسى حرقته وهو يقول، ويا أحلى ما قال:
جرى السيل فأبكاني السيل إذ ... جرى وفاضت له من مقلتي غروب
وما ذاك إلا حيث أيقنت أنه ... يكون بواد أنت منه قريب
يكون أجاجاً دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقى طيبكم فيطيب
فيا ساكني أكناف نخلة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
زاد مغلطاي فيه مقالة:
أطل غريب الدار في آل عامر ... إلا كل مهجور هناك غريب
وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمى ... إلى إن لم آته لحبيب
ولا خير في الدينا إذا أنت ... لم تزر حبيباً ولم يطرب إليك حبيب
وهي قصيدة أولها:
ألا أيها البيت الذي لا أزوره ... وهجرانه مني إليه ذنوب
هجرتك مشتاقاً وزرتك خائفاً ... وفيك عليّ الدهر منك رقيب
سأستعطف الأيام فيك لعلها ... بيوم سرور في هواك تثيب
قلت:
ولعل تكرار اسم الحبيب في القافية غير مذموم، فإنه لا يضر شيء مع اسمه. وعلى ذكر المطر في التهنئة به حيث قيل:
لله يوم قد همت سحبه ... يفسح روض طيبة النسمة
وظبي أنس حنَّ قلبي له ... إذ قال لي لتهنئكم الرحمة
فائدة:

الصفحة 99