كتاب الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (اسم الجزء: 1)

ثم أمر بستور دار الخلافة فهتكت وبالبسط فرفعت وأمر ببيعها وأدخل أثمانها في بيت مال المسلمين1، وهكذا فعل بالجواري والعبيد حيث رد الجواري إلى أصحابهن إن كن من اللاتي أخذن بغير حق، ووزع العبيد على العميان وذوي العاهات، وحارب كل مظاهر الترف والبذخ، والإسراف.
ولم يكن عمر رحمه الله يسعى هذا السعي الحثيث طلبا للجاه والمنزلة والشهرة وإنما كان يطلب من وراء ذلك كله مرضاة الله عز وجل فقد زهد في الخلافة، فحينما بويع قام على الناس2 خطيبا فقال:
"أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم3.
____________________
1 ابن عبد الحكم سيرة عمر ص124، وأبو حفص الملاء 1/142-143، وابن سعد الطبقات 5/341-342.
2 سبق أن ذكرنا أن عمر كان يقول: إن لي نفسا تواقة ومن ضمنها رغبته في الخلافة وهذه الرغبة يظهر أنها كانت موجودة لديه قبل أن تتحقق له الوصول إلى الخلافة فلما رأى الجد في توليها أحسّ بثقل وعبء القيام بحملها فخير الناس.
3 الآجري: أخبار أبي حفص ص56.

الصفحة 155