كتاب الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (اسم الجزء: 1)
التعليق:
يتبين من الآثار التي تقدم ذكرها عدة مسائل تتعلق بالدعاء وقبل بيان هذه المسائل وإيضاح ما تدل عليه يحسن تعريف الدعاء أولا:
فالدعاء لغة: الطلب والابتهال: يقال: دعوت الله أدعوه دعاء: ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده من الخير، ودعا الله: طلب منه الخير ورجاه منه، ودعا لفلان: طلب الخير له، ودعا على فلان: طلب الشر له1.
والدعاء في الاصطلاح هو: "استدعاء العبد ربه عز وجل العناية واستمداده إياه المعونة"2.
وقد صح في النصوص أن الدعاء هو العبادة3، وقد اتفق جميع العقلاء على أن الدعاء نفعه محسوس، وكل إنسان محتاج إليه، لكن أورد بعض الضلال الجهلة سؤالا مفاده: "أن المدعو به إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه دعا به العبد أو لم يدع. وإن لم يكن قد قدر لم يقع سواء سأله
____________________
1 الفيومي المصباح المنير ص74، والمعجم الوسيط 1/286.
2 انظر: الخطابي شأن الدعاء ص4. ط. دار الثقافة العربية دمشق وبيروت ط. الثالثة عام 1412هـ.
3 سنن ابن ماجة 2/1258، ونص الحديث "أن الدعاء هو العبادة ثم قرأ {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... } " والترمذي 5/426، وقال حديث حسن صحيح.