كتاب الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (اسم الجزء: 1)

وهذا المأثور عن عمر هو الحق الذي دل عليه الكتاب فمن أدلة المعية العامة في الكتاب قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم} 1، والمعنى أن الله مع جميع ما خلق يعلم ما هم عليه فلا تخفي عليه منهم خافية في الأرض ولا في السماء بل أحاط كل شيء علما وأحصى كل شيء عددا، ومن أدلة المعية الخاصة قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} 2، ومما يجدر التنبيه عليه أن معية الله لا توجب المخالطة والممازجة الذاتية لا شرعا ولا لغة بل تمنع ذلك باعتبار إضافتها إلى الله تعالى فإذا كانت معية عامة فمعناها العلم والإطلاع والإحاطة، وإن كانت خاصة فمعناها الحفظ والنصر والتأييد. ولا ينبغي أن نفهم منها أي معنى من المعاني التي لا تليق بالله تعالى3.
وأما صفة القرب فهي صفة ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} 4 ومن السنة حديث: "من تقرب
__________
1 الآية 4 من سورة الحديد.
2 الآية 128 من سورة النحل.
3 انظر الصفات الإلهية في الكتاب والسنة لمحمد أمان الجامي ص240.
4 الآية186 البقرة.

الصفحة 338