كتاب الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (اسم الجزء: 1)
مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} 1، وقال عز وجل: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} 2، وغيرها من الآيات وقد ضل كثير من الطوائف في هذه الصفة وخالفهم التوفيق فالأشاعرة ذهبوا إلى أنه تعالى مريد بإرادة قديمة3 أزلية واحدة وإنما يتجدد تعلقها بالمراد ونسبتها إلى الجميع واحدة، ولكن من خواص الإرادة أنها تخصص بلا مخصص4.
وكثير من العقلاء يقول: إن هذا فساده معلوم بالاضطرار حتى قال أبو البركات: ليس في العقلاء من قال بهذا.
وما علم أنه قول طائفة كبيرة من أهل النظر والكلام، وبطلانه من جهات: من جهة جعل إرادة هذا غير إرادة ذاك، ومن جهة أنه جعل الإرادة تخصص لذاتها، ومن جهة أنه لم يجعل عند وجود الحوادث شيئا حدث حتى تخصص أولا تخصص. بل تجددت نسبة عدمية ليست وجودا
__________
1 الآية 16 من سورة الإسراء.
2 الآية 185 من سورة البقرة.
3 انظر الإرشاد للجويني ص102.
4 انظر: الفتاوى 16/301-302.