كتاب الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (اسم الجزء: 1)

ففسر الرؤية بالانتظار والتوقع، وهذا لا يسلم له، لأن النظر إذا تعدى بنفسه فمعناه التوقع، والانتظار، كقوله تعالى: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} 1، وإن عدِّي بفي فمعناه: التفكر والاعتبار قال تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} 2، وإن عدي بإلى فمعناه: المعاينة بالأبصار كقوله تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ... } 3، فلا دليل له فيما ذهب إليه 4.
هذا وقد أثبت الأشاعرة رؤية الله تعالى في الجنة لكنهم أنكروا لازمها حيث قالوا: إنه يُرى لا في جهة، وزعموا أن الرؤية قوة يجعلها الله في خلقه لا يشترط فيها مقابلة المرئي ولا كونه في جهة وحَيز ولا غير ذلك5.
__________
1 الآية 13 من سورة الحديد.
2 الآية 185 من سورة الأعراف.
3 الآية 99 من سورة الأنعام.
4 انظر: شرح كتاب التوحيد ص 163، وانظر الجنة والنار للأشقر، وشرح الطحاوية ص203.
5 انظر شرح جوهرة التوحيد للقّاني المسماة تحفة المريد للبيجوري ص115، ط دار الكتب العلمية بيرون لبنان 1414هـ.

الصفحة 484