كتاب الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (اسم الجزء: 2)
ومن السنة ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" 1. وفي صحيح الجامع قوله صلى الله عليه وسلم: "ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"2.
ومن أقوال السلف قول عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى: "أدركنا الناس وهم على الجملة يعني لا يتكلمون ولا يخاصمون"3.
وعن الإمام أحمد قال: "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم وترك البدع، وكل بدعة ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء وترك المراء والجدال في الدين4.
فظهر من خلال ما سبق ذم الجدال والخصومات بوجه عام، إلا أنه مخصوص وليس على عمومه على الإطلاق، لأن الأمر قد جاء بإباحة
__________
1 البخاري مع الفتح 8/88، رقم (4523) ، ومسلم 6/167، برقم (2668) .
2 الحديث رواه الترمذى 5/379 وقال هذا حديث حسن صحيح وأحمد في المسند 5/252 وابن ماجة في المقدمة 1/19 وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 1477، و5509.
3 ابن بطة: الإبانة الكبرى 2/529 تحقيق رضا نعسان معطى ط. دار الراية.
4 أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 1/176.