وقرأ النحو على معاذ1، ثم على الخليل، ثم خرج إلى بوادي الحجاز ونجد وتهامة، وكتب عن العرب كثيرا، ومن عجيب ما اتفق له أنه صلى بالرشيد فأعجب بنفسه، فغلط بآية ما يغلط بها صبي، أراد أن يقول: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون} فقال: "لعلهم يرجعين"، فما اجترأ هارون أن يرد عليه، فلما فرغ من صلاته قال: يا كسائي أي لغة هذه؟ فقال له: قد يعثر الجواد، قال: أما هذا فنعم.
سمي الكسائي لكونه أحرم في كساء2 أو لأنه كان يبيع الأكسية في حداثته أو كان يتشح بكساء. أو أصله من باكسايا، قرية ببغداد3.
توفي بطوس4 سنة 189 5.
238- علي بن سليمان بن الفضل6.
__________
1 هو معاذ بن مسلم الهراء: أديب، له شعر، وله كتب في النحو ضاعت، عمر طويلا، وتوفي سنة 187. إنباه الرواة 3/ 288.
2 الحج أو عمرة. والسنة أن يكون الإحرام بلبس إزار ورداء.
3 قال ياقوت في معجم البلدان 1/ 327: "باكسايا: بين بغداد وواسط، من الجانب الشرقي، في أقصى النهروان". وواسط مدينة بين البصرة والكوفة.
4 طوس: هي ما بين الري ونيسابور، في أول أعمال خراسان.
5 قال القفطي: "مات الكسائي -رحمه الله- في صحبة الرشد ببلد الري في سنة ثمانين ومائة، وقيل في سنة ثلاث وثمانين ومائة، وفيها مات محمد بن الحسن الشيباني الكوفي الفقيه".
وذكره ابن تغري بردي في وفيات سنة 189. وقال ثعلب: مات في يوم واحد، ودفنهما الرشيد بقرية اسمها رنبويه. وقال: دفنت الفقه والنحو. وزاد السيوطي: وقيل سنة 192 وذكره ابن العماد في شذرات الذهب في وفيات سنة 187.
6 ترجمته في الفهرست ص83 ومعجم الأدباء 13/ 246 ونزهة الألباء ص248 وطبقات الزبيدي ص84 وإنباه الرواة 2/ 276 وبغية الوعاة 2/ 167 والأعلام 5/ 103 ومعجم المؤلفين 7/ 104 وفي "ب": "علي بن سليمان" تصحيف.