فمما ينبغي على المتصدي لتفسير كتاب الله عز وجل - بعد أن يكون
قد استوفى شروط المفسر (1) - بأن يبتعد عن استخدام آيات القرآن الكريم
لتاييد بعض الاَراء المذهبية، أو اتجاهات الفرق الإسلامية، أو التعسف
في التاويل لتاييد نظرية علمية، وذلك لأن القرآن الكريم ارفع بيانأ،
وأرقى مستوى، وأعلى شانأ من تلك الاَر اء وا لمذاهب وا لفرق وا لنظريات.
وليس ا لقرآ ن ا لكريم كتاب علوم أو معا رف كونية (كا لفلك وا لفضاء،
والطب والرياضيات، ونحوها) وإن وجدت فيه بعض الإشارات لحقائق
كونية، وإنما القرآن كتاب هداية إلهية، وتشريع، ونور يهدي لعقيدة الحق
وأصح مناهج الحياة وأصول الأخلاق والقيم الإنسانية العليا (2).
وهذا التفسير (التفسير المنير. .) قدم فيه الأستاذ الدكتور محاولة
جادة ليكون عصري الأسلوب والعرض، قديم الأصول والمادة، يجمع
بين أصالة القديم وعراقته، وروعة الجديد وجاذبيته، تلبية لحاجة أهل
هذا العصر.
وقد حدد المؤلف حفظه الله هدفه من هذا الكتاب بقوله:
"هدفي ا لأصيل من هذا المؤلَّف هو ربط المسلم بكتاب الله عزَ وجل
ربطأ علميأ وثيقأ، لأن القرآن الكريم هو دستور الحياة البشرية العامة
والخاصة، للناس قاطبة، وللمسلمين خاصة، لذا لم أقتصر على بيان
ا لأحكام الفقهية للمسائل بالمعنى الضيق المعروف عند الفقهاء. . . وإنما
أردت إيضاح الأحكام المستنبطة من آي القرآن الكريم بالمعنى الأعم،
(1)
(2)
انظر شروط المفسر في كتب علوم القرآن، وعلى سبيل المثال راجع: الإتقان
في علوم القرآن للسيوطي: 2/ 97 1 1.
انظر التفسير المنير: 1/ 8.
100