والثاني حركةً أضعف منها؟ أليس الضتمُ يعبّر عن أقوى الأصوات، والفتح
بعده ثم الكسر؟ وهو ضربٌ من الدلالة، ونوعٌ من الموسيقى يختم كلَّ
كلمةٍ بحركةٍ أو تنوين (1)! 0
هذه خلاصةُ رد الدكتور، وقد راعى جانب الصداقة حين لم يشر إلى
أن الأستاذ مسبوقٌ بهذا الرأي، إذ هتف به بعضُ الدخلاء على اللغة لعجزه
عن سبر غورها، وقد قال: إنه مكثَ أربعين عاماً يقرأ النحو ولايدرك مغزاه،
والأستاذ أحمد امين ابنُ اللغة، ووارث علم الأزهر ومدرسة القضاء
فكيف تابعَ سواه؟؟.
ب -قضية الفلسفة:
وهذه قضية تابعَ فيها الدكتور أحمد أمين سابقيه ممَن ارَّخو للفلسفة
من أساتذة كلية الاداب حين أكَدوا أنَّ الفلسفة اليونانية هي أصلُ الفلسفة،
وألأَ شيءَ قبلها، وهو معنًى أكَده الدكتور طه حسين في عدة محاضرات،
وسجَّله بإفاضة في كتابه (قادة الفكر) وجاء الدكتور أحمد أمين ليقولَ في
كتاب (قصة الفلسفة اليونانية) الذي ائَفه بالاشتراك مع الدكتور زكي نجيب
محمود بأنَّ الفلسفة الحقيقية لم تُعرف إلا في بلاد اليونان، وأنَّ ما كان من
مسائل الفلسفة معروفاً عند البابليين والاَشوريين والصينيين لا قيمةَ له في
النظر الصحيج، ونصن كلامُ المؤلفين صراحةً هو هذا (2): "لم تستمدّ
الفلسفةُ اليونانية أصولَها من تلكم الأمم القديمة، ولكن خلقَها اليونان
خلقاً، وأنشؤوها إنشاءً، فهي وليدتهم وربيبتهم ليس في ذلك ريبٌ
ولا شك".
(1)
(2)
مجلة الئقافة، العدد (284).
الفلسفة اليونانية، ص 6 1.
41