كتاب أحمد أمين مؤرخ الفكر الإسلامي

ولكنّ بعض من كتبوا في مذكراتهم الجامعية التي لا تتجاوز سلّم
الكلّية يقولونَ: إنّ أحمد أمين تلميذ المستشرقين، وإنّه يشكّك في جهد
المحدثين.
أما انّه تلميذُ المستشرقين فقارئ كتبه الجليلة يعرفُ كم دحض من
شبه لهؤلاء، فهو أستاذهم في مجال الدراسات الأدبيّة والتشريعية دون
نزاع.
اما أنّه يشكك في جهد المحدثين، فهذا ما يدحضه قوله الصريح (1):
"وفي الحق إنّ ثقات المحدثين بذلُوا من الجهد والتمحيص ما لا
يوصف، ونحوا في ذلك مناح مختلفة، فاجتهدُوا في وضع رواة الحديث
من التابعين ومَنْ بعدَهم في موازين دقيقة بقدر الإمكان، وشرحوا كلّ ما
رووا وعرفوا تاريخه وسيرته، ووضعوا في ذلك قواعدَ الجرح والتعديل ".
وأقول لهؤلاء الشداة: يا قوم إذا لم تكونوا ذوي علم فكونوا ذوي
أخلاق.
وأعرِضُ لبعض ما كانَ موضعَ النقد الصائب من معارضيه، حيث
وقفوا كثيراً عند قوله في (فجر الإسلام) (2): " وقد وضع العلماءُ للجرح
والتعديل قواعد ليس هنا محل ذكرها، ولكنهم والحق يُقال، عنوا بنقد
السند أكثر مما عنوا بنقد المتن، فقلَّ أنْ تظفرَ منهم بنقدٍ من ناحية أنَّ ما
نُسبَ إلى النبيئ! ي! لا يتفق والظروف التي قيلت فيه، أو أنّ الحوادث
التاريخية الثابتة تُناقضه، أو أنّ عبارة الحديث اشبه في شروطه وقيوده
(1)
(2)
ضحى ا لإسلام: 2/ 9 2 1.
فجر ا لإسلام، ص 66 2.
61

الصفحة 61