كتاب محمود الطناحي عالم العربية وعاشق التراث

وقد حَفَل كتابه بفنون من المنظوم والمأثور من ادب الجاهلية وصدر
الإسلام والدولتين الأموية والعباسية، مع عناية فائقة بشعر المُحْدَثين
كمسلم بن الوليد وبشار بن برد ومَن إليهما، ومَنْ بعدهما كابن طباطبا
وأبي تمام والبحتوي وابن الرومي وغيرهم.
وكتاب ديوان المعاني زاخِر بماراء وقضايا نقدية كثيرة من التذوّق
والصور الشعوية، والموازنات، والسرقات الشعرية، أو تأثر الشعراء
بعضهم ببعض، وشواهد البلاغة.
وقد طبع الكتاب بعناية الأستاذ حسام الدين القدسي عام 352 اهـ
في مجلدين، وخلا الكتاب من فهارس تنير درب قارئه، وتسفل الانتفاع
به، فلم يكن بُد من فهرسته لاظهار نفائسه، وتقريبها إلى الطالبين، فنهض
الدكتور محمود الطناحي بالأمر على خير وجه، ففهرس الشعر، وقدَّم بين
يدي ذلك دراسة تناولت الكتاب، وكشفت عن جملة من قضايا النقد التي
عرضها أبو هلال العسكري، ثم تحدث الحديث المُعْجَب عن العَروض
في ا لكتاب ليخلُص إلى ضرورة الفهرسة، وبيان فوائدها في مجال البحث.
صنع الطناحي فهارس لأشعار الكتاب، فأحسن صُنْعها، وبذل
ما بذل لتصحيج ما اضطر! من الشعر، فرجع إلى دواوين الشعراء، ونسب
بعض ما لم ينسبه أبو هلال، واصلح نسبة بعض ما سها عنه، وذكر الخلاف
في نسبة الأبيات، فأتى بطُرر أغلى من الدُّرَر، لما حوت من الفوائد،
وما ضفَت من النوادر، دع عنك ما أصلح من الغلط (1).
! ول!! بم
(1)
الدكتور شاكر الفحام في مجلة مجمع دمشق 0 7: 563 - 4 56.

الصفحة 66