إن مقالات الكتاب حافلة بالدعوة إلى الخير والصلاح ومكارم
الأخلاق؟ فنجد الدعوة إلى الفضيلة ومحاربة الفساد العنصرَ الأبرز في عدد
منها، كما في: "دفاع عن الفضيلة " و"رجل في ملابس النساء " و" مناظرة
هادئة " و" إ لى علماء مصر " و"المشكلة الكبرى ".
ولكن المؤلف - في دعوته إلى الإصلاح - لا يحصر اهتمامه بهذا
الأمر وحده، ولا بجانب دون اَخر من جوانب حياة الفرد وحياة المجتمع؟
فنجد ا لانتصار للفقراء والدعوة إلى العدالة ا لاجتماعية في مقا لات: " إندْار "
و"تاجر حرب " و"بطون جائعة واموال ضائعة " و"يا ايها الأغنياء" و"إلى
القرية يا شباب ". ونجد تشخيصاَ وعلاجاَ لمشكلاتِ اجتماعية (كالغش
والمماطلة والتطفل والاستهتار والفردية والأنانية والنفاق وضياع الأمانة)
في مقالات: "الأمانة " و"من اخلاقنا" و"حق الضيافة " و"في الفهوة " و"بين
الزوجين ". ونجد دعوة إلى إصلاح التعليم وإحياء اللغة في مقالات:
"مستقبل الأدب " و"دفاع عن الأدب " و" أسلوب جديد في التعليم " و"لو
اقر المجمع " و"ا لأدباء الرسميون ". و يدافع عن ا لأزهر ويدعو إلى إصلاحه
في مقالتي: " إن هذا العلم دين " و" إ لى علماء ا لأزهر".
وها هو ذا - اخيراَ - مقطع من مقالة "اين الأقلام؟ " (التي نُشرت سنة
1946) اختم به عرضي لهذا الكتاب: "نحن - اليوم - في معركة مع
الاستعمار قد اندلعت نارها، وطار في كل ارض من ارض الإسلام
شرارها. فهل رايت حيشأ في معركة يدع مدافعه فلا يطلقها، وينسى دبابا ته
فلا يسئرها، ويلفي بنادقه فلا يحملها؟ وهذا ما نفعله نحن حين نهمل
اقلامنا فلا نسخرها في هذا النضال. وان من امضى اسلحتنا وانفذها وابقاها
على الزمان واثبتها للغِيَر لَهذه الأقلامُ؟ فما لِهذه الأقلاأ نائمة لا تفيق،
جامدة لا تتحرك؟ وما لبعضها لا يزال يلهو ويلعب؟ كأنه مدفع العيد يتفجر
با لبارود الكاذب وسط المعمعة ا لمدلهمَة التي جُنَ فيها الموت؟! ".