كتاب أبو الحسن علي الحسني الندوي الداعية الحكيم والمربي الجليل
الرحلات والانطباعات
عاد سماحة الشيخ رحمه الله من هذه الرحلة الدعوية الموففة التي
دامت أربعة عشر شهراَ في قلب العالم العربي النابض، متفائلاَ ومتحمِّسأ
وممتلأَ بالحيوية والنشاط والعواطف الجياشة لإصلاج المجتمع
الإسلامي، ثم تقريب الوسط الوطني (الهندوكي) والإنساني إلى الإسلام
ومبادئه وقيمه ودعوته ورسالته، وكان شعاره دائمأ: " إلى الإسلام من
جديد" وكان مقره إذ ذاك مركز جماعة التبليغ والإصلاج، قريباً من بيته
الذي يقيم فيه اخوه الأكبر، كان يلفي أحاديث ودروس القرآن الكريم
والحديث النبوي مع زميله الكريم فضيلة الشيخ محمد منظور النعماني
رحمه الله، فقد كانت له معه رفقة طويلة في اعمال الدعوة وإصلاج
المجتمع.
وقد بثَ الوئام والسلام والوفاق بين الفئات والجماعات المختلفة
من المسلمين وغير المسلمين من المواطنين الهنادك، فقد كانت تعقد
جلسات حافلة كبيرة ضخمة في (منتزه أمين الدولة) بمدينة لكهنؤ يحضر
فيها آلاف مؤئَفة من جمهور المسلمين والمواطنين، كانت هذه الخطب
والمحاضرات نواة لتأسيس حركة (رسالة الإنسانية) منذ عام 951 ام من
قبل سماحة الشيخ، وهي لا تزال تؤتي ثماراَ يانعة حلوة. ولم يكتف بأن
يعقد مثل هذه الحفلات في مدينته وضواحيها، بل بدأ سكان الولايات
والمدن الأخرى في البلاد يعفدون ندوات ومؤتمرات يراسها أو يكون
ضيف شرف فيها، وكان الإقبال من قبل جميع فئات المجتمع والشعب،
57