{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ} وزن. من الثقل {ذَرَّةٍ} وهي أصغر من النمل أو هو ما يذره الهواء من صغار المخلوقات؛ التي خلقها بارىء الأرض والسموات {وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} ينمها ويزدها
{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا} يوم القيامة {مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ} هو رسولها يشهد بما لها أو عليها {وَجِئْنَا بِكَ} يا محمد {عَلَى هَؤُلاءِ} أي على قومك {شَهِيداً} بما عملوا من عناد وفساد
{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ} أي لو يدفنون وتسوى بهم الأرض كما يفعل بالموتى {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} أي ولا يستطيعون أن يكتموا الله تعالى ما فعلوا؛ وكيف يكتمونه وأعضاءهم وجوارحهم تشهد عليهم
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} قيل: نزلت هذه الآية في بدء تحريم الخمر؛ حين قرأ أحدهم في صلاته «قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون» فنهوا عن الصلاة وهم سكارى {وَلاَ جُنُباً} أي لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب {إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} أي إلا مسافرين؛ فقد أبيحت لكم الصلاة بغير وضوء - عن فقدان الماء - ويجزىء حينذاك التيمم {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ} جامعتموهن {فَتَيَمَّمُواْ} اقصدوا {صَعِيداً} هو وجه الأرض؛ تراباً كان أو حجراً أو غيرهما {طَيِّباً} طاهراً {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً} كثير العفو {غَفُوراً} للمذنبين:
سبحان من نهفو ويعفو دائماً
ولم يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطى؛ ولا يمنعه
جلاله من العطا لذي الخطا
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ} هم أحبار اليهود {يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ} يختارونها {وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ} أي يريدون أن تكونوا مثلهم في الضلال، وتخطئوا طريق الحق
{مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ} من اليهود قوم {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} أي يبدلون الكلام عن معناه. قال بعضهم: أريد بالكلم التوراة. وقد أخفوا فيها ذكر محمد عليه الصَّلاة والسَّلام، وأخفوا منها آية الرجم {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} المعنى: إنهم سمعوا قوله؛ فتلقوه بالعصيان. وقد عبر تعالى عن ذلك بالقول - مع أنهم لم يقولوه - كما جاء في قوله تعالى: {قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} هو دعاء بمعنى: اسمع لا سمعت {وَرَاعِنَا} هي كلمة سب بالعبرية أو السريانية {لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ} أي يلوون ألسنتهم بقوله {غَيْرَ مُسْمَعٍ} وقوله {رَاعِنَا} التي هي في الحقيقة سب ودعاء، ويقولونها في قالب
-[101]- آخر، كقولهم: السام عليكم مكان «السلام عليكم» والسام: الموت