{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ} نحتكم {إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ} في كتابه {وَإِلَى الرَّسُولِ} ليحكم في تنازعنا {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً} يمنعون الناس من الاتصال بك، والإيمان بما أنزل عليك، والاحتكام إليك
{فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ} نزلت بهم نازلة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} بسبب ما قدموه من كفران وعصيان {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ} ما أردنا في الاحتكام إلى غيرك {إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً} بين الناس
{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} من النفاق {وَقُل لَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ} ازجرهم في السر {قَوْلاً بَلِيغاً} زجراً عنيفاً؛ ليتعظوا ويؤمنوا، ويرجعوا عن نفاقهم. أو {وَقُل لَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ} أي فيما ارتكبته أنفسهم من آثام
{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ} بارتكاب الآثام، وتعريضها للعقاب {جَآءُوكَ} تائبين {فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ} مما فرط منهم {وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} هو على طريقة الالتفات؛ أي واستغفرت لهم مستشفعاً {لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّاباً} أي قابلاً لتوبتهم واستغفارهم؛ كيف لا. وقد تابوا وأنابوا، واستشفع لهم شفيع الأمة ومنقذها صلوات الله تعالى وسلامه عليه
{فَلاَ وَرَبِّكَ} أقسم تعالى بخاتم رسله وأنبيائه {لاَ يُؤْمِنُونَ} إيماناً حقيقياً {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} فيما اختلط عليهم، واختلفوا فيه {ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ} أي المتحاكمون {فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً} ضيقاً {مِّمَّا قَضَيْتَ} به بينهم {وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} بظواهرهم وبواطنهم، بألسنتهم وقلوبهم
{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} فرضنا وقضينا {أَنِ اقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ} أي عرضوها للقتل بالجهاد {أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ} مهاجرين إلى الله {مَّا فَعَلُوهُ} لأن قلوبهم لم تطمئن بعد للجزاء الذي وعدتهم به {إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ} ممن أنار الله بصيرته، وأنقى سريرته {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ} من الإقدام والاستبسال {لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} لأنهم سيفوزون بالنصر والغنيمة، أو بالأجر والشهادة {وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} لقلوبهم، وتحقيقاً لإيمانهم