{الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} في سبيل إعلاء كلمته، ونصرة دينه {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} الطغيان، أو هو كل رأس في الضلال. {فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ} أنصاره {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} لأن كيده معلوم لأرباب القلوب، ويمكن لكل ذي لب أن يتحاشاه
{أَلَمْ تَرَ} يا محمد {إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ} عن القتال؛ قبل فرض الجهاد فرض {عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ} أي يخشون لقاء الأعداء في الحرب؛ لجبنهم {كَخَشْيَةِ اللَّهِ} وعذابه {أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} منالله؛ وأمثال هؤلاء لا نقول بنفاقهم أو ضعف إيمانهم؛ بل هو الكفر بعينه (انظر آية 18 من سورة التوبة) {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى} متاع الدنيا قليل زائل، ومتاع الآخرة كثير دائم؛ والكثير إذا كان مشرفاً على الزوال: فهو قليل؛ فكيف بالقليل الزائل؟ {وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} هو مثل للقلة؛ وهو ما يفتله الإنسان بأصبعيه؛ ولقلته وحقارته
{وَإِن تُصِبْهُمْ} أي اليهود، أو المنافقين {حَسَنَةٍ} خصب وسعة، وسلامة وأمن {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} جدب وفقر، ومرض وخوف {يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ} أي بشؤمك علينا {قُلْ كُلٌّ} من الخصب والرخاء، والجدب والبلاء
-[106]- {مِنْ عِندِ اللَّهِ} يمتحن بها من يشاء؛ ليعلم علم ظهور: أيشكرون على السراء أم يفجرون؟ ويصبرون على الضراء أم يكفرون؟