كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} هي الشفاعة في دفع الشر، أو جلب الخير {وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً} هي السعي في جلب الشر، أو منع الخير، أو هو كناية عن النميمة {يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ} نصيب {مِنْهَآ} أي من شرها في الدنيا، ومن إثمها في الآخرة {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً} مقتدراً
{وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ} التحية: أي تكريم يكون بالقول، أو بالعمل. فالقول الحسن: تحية. والدعاء: تحية. والهدية: تحية. والحب: من أجلّ التحايا {فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ} قولاً أو فعلاً فالسلام: يرد بأحسن منه. والتكريم: بأكرم منه. والدعاء: بأبلغ منه. والهدية: بخير منها. والحب؛ وناهيك بالحب: فهو خير الهدايا والتحايا، والأقوال والأفعال {أَوْ رُدُّوهَآ} أي أجيبوا في القول بمثله، وفي الفعل بمثله. أو المراد {فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ} أهل الإسلام {أَوْ رُدُّوهَآ} فلا تزيدوا عليها؛ لأهل الكتاب، والتحية في الأصل: تطوع، وردها بأحسن منها أو مثلها: فريضة.
هذا ولا يرد السلام في الخطبة، وقراءة القرآن، ورواية الحديث، ومذاكرة العلم، والأذان، والإقامة. ولا يسلم على لاعب الملاهي، ولا على المغني، ولا على القاعد لحاجته
{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ} من قبوركم {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} للحساب {لاَ رَيْبَ فِيهِ} لا شك في ذلك الجمع، أو لا شك في ذلك اليوم
{فَمَا لَكُمْ} أي ما شأنكم أيها المؤمنون {فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} فرقتين مختلفتين؛ فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول: لا نقتلهم. و «المنافقين» هم الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد، وقالوا للرسول عليه الصَّلاة والسَّلام ولأصحابه: {لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ} {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ} ردهم مخذولين مقهورين. والركس: رد الشيء مقلوباً {بِمَا كَسَبُواْ} بما عملوا {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} طريقاً إلى النجاة
{وَدُّواْ} أي ود هؤلاء المنافقون الجبناء {لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ} وتجبنون كما جبنوا {فَتَكُونُونَ سَوَآءً} مستوين في الجبن والكفر {فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ} أصدقاء، أو خلصاء {حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فيثبت بذلك إيمانهم وإقدامهم، ووثوقهم بما عند الله {فَإِنْ تَوَلَّوْاْ} أعرضوا عن الإيمان والجهاد في سبيل الله {فَخُذُوهُمْ} الأخذ: العقوبة، والإيقاع بالشخص {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ}
-[109]- بلا شفقة ولا رحمة {وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً} صديقاً؛ وكيف تصادقونهم بعد ظهور كفرهم وعداوتهم للمؤمنين؟ {وَلاَ} تتخذوا منهم {نَصِيراً} تنصرونه، أو تستنصرون به

الصفحة 108