كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلاَ تَهِنُواْ} لا تضعفوا ولا تتوانوا {فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ} في طلبهم {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} أي إن كنتم تتألمون من القتال، وتخافون من الهلاك؛ فإنهم يتألمون أيضاً منه كما تتألمون، ولكنكم ترجون من الله الشهادة والمنزلة الرفيعة، حيث لا يرجونهما هم
{إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ} القرآن {بِالْحَقِّ} بالصدق {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ} في القرآن؛ من الأحكام والأوامر والنواهي {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} أي لا تكن مدافعاً عنهم، ومخاصماً من أجلهم
{وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} أي يخونونها؛ بارتكاب المعاصي. وعبر بلفظ الخيانة: لأنهم كانوا
{يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ} أي لا يحاولون الاستخفاء منه بترك معاصيه؛ وكيف يستخفون منه {وَهُوَ مَعَهُمْ} يعلم سرهم ونجواهم {إِذْ يُبَيِّتُونَ} يضمرون في أنفسهم {وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} عالماً به؛ لا يخفى عليه منه شيء؛ فيجازي على الخير والشر
{وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً} يرتكب ذنباً يسيء إلى غيره {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} يرتكب ذنباً يسيء إلى نفسه، ويعرضها للعقاب يوم القيامة {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ} ويتب عن ذنوبه وآثامه {يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً} لذنوبه {رَّحِيماً} به؛ فلا يؤاخذه ولا يعاقبه
{وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} أي ومن يقترف إثماً متعمداً؛ فإنما يعود وبال ذلك على نفسه. وعبر تعالى بلفظ الكسب للدلالة على العمد
{وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً} الخطيئة: الذنب الذي يحتمل الخطأ أو العمد. والإثم: المعصية التي لا تتأتى إلا عن عمد {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ} بالخطيئة أو الإثم {بَرِيئاً} كمن يقتل، أو يسرق، أو يزني؛ ثم يلصق التهمة بغيره.

الصفحة 112