كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} القرآن {وَالْحِكْمَةَ} النبوة، والعلم النافع
{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ} مسارَّتهم {إِلاَّ مَنْ أَمَرَ} في نجواه {بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} فهذا الآمر بالخير والمعروف؛ تباح له النجوى والمسارة {وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ} التناجي بالحث على الصدقات، والأمر بالمعروف، والإصلاح بين الناس {ابْتَغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} يقصد بها رضاءه تعالى، ولا يقصد رياء، ولا ثناء بين الناس
{وَمَن يُشَاقِقِ} يخالف ويعادي {الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} وصار في متناول عقل العاقل، وسمع السامع، وبصر المبصر {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} بألا يؤمن ب الله تعالى، ولا يصدق برسوله عليه الصلاة والسلام {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} نتركه وشأنه؛ فلا نوليه عنايتنا وحفظنا، بل نجعل وليه وحافظه وهاديه: من تولاه واتخذه إلهاً؛ من صنم، أو نجم، أو نار، أو مال {وَنُصْلِهِ} ندخله
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} استدل بهذه الآية القائلون بأن الله تعالى يغفر سائر الكبائر {لِمَن يَشَآءُ} وهو جل شأنه لم يشأ غفران الكبائر للمصر عليها، المجاهر بها، الذي لم يتب عنها
{إِن يَدْعُونَ} ما يعبدون {إِلاَّ إِنَاثاً} كان كل حي من العرب له صنم يسمونه: أنثى بني فلان؛ وكانوا يقولون عنهن: هن بنات الله {وَإِن يَدْعُونَ} وما يعبدون {إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً} متمرداً، خارجاً عن الطاعة
{وَقَالَ} الشيطان لربه {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ} أي الذين خلقتهم لعبادتك {نَصِيباً مَّفْرُوضاً} مقطوعاً به
{وَلأُضِلَّنَّهُمْ} عن طريق الحق {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} بطول الأمل، وامتداد الأجل؛ وألا بعث ولا حساب، ولا ثواب ولا عقاب.
-[114]- {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ} البتك: القطع {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} كخصاء العبيد والحيوان. أو هو تغيير دينه. الذي خلقه وارتضاه، وتحريم ما أحله، وتحليل ما حرمه؛ وما أشبه ذلك {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً} يتولاه ويطيعه

الصفحة 113