كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً} بعلمه وقدرته وبأسه وسطوته
{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَآءِ} أي يسألونك عن شأن النساء، وما الذي يجب لهن وعليهن: في الزواج والمهر والطلاق والمعاملة، وغير ذلك {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} وهو ما تقدم من آيات الفرائض في أول هذه السورة {فِي يَتَامَى النِّسَآءِ الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} ما فرض لهن من الميراث {وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} تتزوجوهن {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ} الصغار الضعفاء {مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} بالعدل {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ} في شأن اليتامى، أو في أي شأن من الشؤون {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً} فيجازيكم عليه أحسن الجزاء
{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً} أي جفاء وأذى {أَوْ إِعْرَاضاً} بأن يقل من مؤانستها؛ بسبب دمامة، أو كبر سن، أو تطلع إلى أخرى لا إثم ولا حرج {أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً} بأن يتصالحا على أن تنزل له عن نصيبها في القسم، أو النفقة، أو بعضهما {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} لهما {وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ} أي وأحضرت أنفس النساء الشح بأنصبائهن في القسم والنفقة. و «الشح»: الإفراط في الحرص
{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} العدل المقصود في هذه الآية: هو العدل في المحبة القلبية فحسب؛ وإلا لو قلنا بأنه العدل المطلق؛ لكان ذلك تناقضاً مع قوله جل شأنه {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} وقد كان يقسم بين نسائه فيعدل؛ ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» يعني بذلك المحبة القلبية؛ ويؤيده ما بعده من قوله تعالى: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} أي لا تميلوا عن المرغوب عنها فتجعلوها كالمعلقة التي ليست بأيم، ولا ذات بعل. ولا عبرة بما يدعو إليه من يتسمون بالمجددين: من وجوب التزوج بواحدة فقط؛ مستدلين بهذه الآية. وهو قول باطل ترده الشريعة السمحة، والسنة الغراء فليحذر غضب الله من {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} انظر مبحث تعدد الزوجات بآخر الكتاب
{وَإِن يَتَفَرَّقَا} هذان الزوجان المتباغضان {يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ} منهما {مِّن سَعَتِهِ} وفضله فيرزقه خيراً منها خلقاً وخلقاً، ويرزقها خيراً منه رقة ولطفاً، وحناناً وعطفاً {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً} أي واسع الفضل والرحمة والرزق {حَكِيماً} في صنعه.
-[116]- {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا} أي متاعها الزائل وحطامها الفاني؛ كالمجاهد الذي يريد بجهاده الغنيمة والفخر؛ لا الثواب والأجر والذي يريد بصلاته وحجه: الرياء والسمعة، ولا يبتغي بعباداته وجه الله تعالى؛ فقد أخطأوا جميعاً وجه الصواب؛ وآبوا شر مآب {فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} يعطي من كليهما من شاء فقد يعطي أحد الناس الدنيا فحسب ويحرمه من الآخرة والعياذ ب الله وقد يعطي أحدهم الآخر فحسب؛ ويحرمه من الدنيا؛ وهو عنه راض وقد يعطي أحدهم الدنيا والآخرة {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً} لأقوالكم {بَصِيراً} بأفعالكم

الصفحة 115