{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ} عبر تعالى بلفظ «بشر» تهكماً بهم. والتبشير: يجيء أيضاً بمعنى الإخبار
{الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ} أصدقاء ونصراء {أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ} أي أيطلبون العزة والرفعة في الدنيا بصحبة الكافرين وصداقتهم، واتخاذهم أولياء من دون المؤمنين الذين هم إخوانهم {فَإِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً} لا يملكها أحد سواه؛ يهبها لمن يشاء من أوليائه وأحبائه
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} القرآن {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ} أي لا تقعدوا مع الكافرين المستهزئين بآيات الله {حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} فإن قعدتم معهم مع كفرهم بآيات الله تعالى، وخوضهم في الحق الذي أنزله {إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ} في الكفر. يؤخذ من هذه الآية الكريمة: أن السامع شريك للقائل؛ ما لم يرده قسراً، أو يمنعه جبراً؛ فإن لم يستطع فليفارق مجلسه من فوره {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ} الذين يظهرون غير ما يبطنون {وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} للعذاب
{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ} ينتظرون {بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ} نصر وغنيمة {مِّنَ اللَّهِ قَالُواْ} أي قال المنافقون للمؤمنين {أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ} بالمساعدة والرأي {وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ} من النصر عليكم {قَالُواْ} أي قال المنافقون للكافرين
-[118]- {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} ألم نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين؛ بعد أن ثبطناهم حتى هابوكم وخافوكم وقويناكم عليهم {وَنَمْنَعْكُمْ} نحمكم وندفع عنكم {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} حجة، أو طريقاً للنيل منهم