{وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً} يجازيكم على إخلاصكم وشكركم {عَلِيماً} بحالكم؛ ظاهراً وباطناً
{لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} أي لا يحب الله الفحش في القول، والإيذاء باللسان؛ إلا المظلوم فإنه يباح له أن يجهر بالدعاء على ظالمه، وأن يذكره بما فيه من السوء
{إِن تُبْدُواْ خَيْراً} أي إن تظهروا ما تعملونه من أعمال الخير والبر {أَوْ تُخْفُوهْ} تعملوه سراً {أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ} تتجاوزوا عمن أساء إليكم {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً} عن ذنوبكم - يحب العفو - ويجزيكم براً ببر، وعفواً بعفو {قَدِيراً} على ذلك بعد أن أباح تعالى لمن ظلم أن ينال من ظالمه بالجهر بالدعاء عليه: حث على العفو، وأشار إلى أنه تعالى عفو مع قدرته؛ فكيف لا تعفون مع ضعفكم وعجزكم {وَأَعْتَدْنَا} أعددنا وهيأنا لله ـ} جميعاً
{وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ} كأن يقول المسلم: لا أومن بموسى ولا بعيسى، أو أن يقول اليهودي: لا أومن بعيسى ولا بمحمد، أو أن يقول النصراني: لا أومن بموسى ولا بمحمد، أو أن يقول النصارى: إن عيسى لم يكن رسولاً من عند الله كموسى ومحمد؛ بل هو ابنه أرسله ليحمل عن الناس أوزارهم وخطاياهم
{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ} اليهود {أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَآءِ} يرونه بأعينهم نازلاً عليهم؛ فلا تعجب من ذلك {فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذلِكَ} جحوداً وكفراً {فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَةً} نراه بأعيننا، ونمسكه بأيدينا {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} وهي نار تنزل من السماء {بِظُلْمِهِمْ} بسبب ظلمهم؛ وأي ظلم أقبح، وأي كفر أفدح؛ من طلبهم رؤية من {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} {ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ} عبدوه {مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} وتضافرت لهم الآيات والمعجزات
-[120]- {وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً} حجة ظاهرة