كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ} أي لا يحزنك يا محمد حسد الحاسدين، وتكذيب المكذبين؛ فإن الله تعالى يشهد بأنك صفوته من عباده، وخيرته من خليقته، وأن ما أنزل إليك هو كلامه القديم الكريم لأنه تعالى {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} وإرادته {وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ} بذلك أيضاً
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ} منعوا الناس {عَن سَبِيلِ اللَّهِ} دينه
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ} أنفسهم بكفرهم {لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} {وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً} يوصلهم إلى الإيمان والجنة
{إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ} الذي سلكوه واختاروه لأنفسهم
{يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ} بالقرآن
{يأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} أي لا تتجاوزوا الحد؛ حيث قالت اليهود عن عيسى: إنه ابن زنا. وقالت النصارى: إنه ابن الله {وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} بأن توحدوه، وتمجدوه وتنزهوه عن الولد والصاحبة والشريك {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ} كسائر الرسل الذين أرسلهم لهداية عباده {وَكَلِمَتُهُ} التي {أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} على لسان ملائكته عليهم السلام؟ في قوله: {إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ} يعني برسالة منه، وبشارة من عنده {وَرُوحٌ مِّنْهُ} أي رحمة منه على من اتبعه، أو وقوة منه؛ لإحيائه الموتى وإبرائه الأكمه والأبرص، وإتيانه بالمعجزات الظاهرات. قال تعالى: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} أي بقوة منه، أو برحمة منه {فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ} وهو ما يزعمه النصارى من أن الإله ذو ثلاثة أقانيم: الأب، والابن، وروح القدس {انتَهُواْ} إرجعوا عن ذلك القول.
-[123]- {خَيْراً لَّكُمْ} إذ أن فيه نجاتكم {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} لا ولد له ولا والد {سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} تنزه عن أن يكون له ولد؛ كما زعمت النصارى أن عيسى ابنه؛ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً

الصفحة 122