{لَّن يَسْتَنكِفَ} أي لن يأنف {الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ} فكيف تستنكفون أنتم عن عبادته تعالى {وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ} مثلكم {فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً} أي يجمع سائر الخلائق يوم القيامة للحساب: مؤمنهم وكافرهم
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} من شرائط الإيمان: العمل الصالح {فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} ثواب أعمالهم {وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ} فوق ما يستحقونه {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ} أنفوا من الإيمان، ومن عبادة الرحمن {وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً} جزاء كفرهم واستكبارهم {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً} يدفع عنهم عذابه {وَلاَ نَصِيراً} يمنعهم منه
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ} هو الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يحمل برهان صدقه، وبرهان وجوده تعالى {وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} هو القرآن الكريم؛ وأنعم به من نور لأنه يهدي إلى الحق، وينجي من الضلال
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ} أي بالله، أو بالقرآن؛ والاعتصام: الامتناع والوقاية {فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مَّنْهُ} خير ونعمة {وَفَضَّلَ} كبير {وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ} يوفقهم إلى طاعته ومحبته {صِرَاطاً} طريقاً {مُّسْتَقِيماً} موصلاً إلى مرضاته
{يَسْتَفْتُونَكَ} يسألونك يا محمد عن الكلالة {قُلِ} لهم {اللَّهُ يُفْتِيكُمْ} يجيب على سؤالكم {فِي الْكَلاَلَةِ} وهي {إِن امْرُؤٌ هَلَكَ} مات؛ و {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} يرثه {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} وما بقي فلعصبته. و «الكلالة»: من لا ولد له ولا والد.
-[124]- {وَهُوَ يَرِثُهَآ} أي يرث أخته إن ماتت قبله؛ لا ولد لها ولا والد {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ} نصيب {الأُنْثَيَيْنِ} (انظر آية 11 من هذه السورة) {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ} الأحكام {أَن تَضِلُّواْ} أي لئلا تضلوا.