كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} بالإيمان {وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ} بأن تسمعوا وتطيعوا؛ فإذا وفيتم بذلك: وفى لكم ما ضمن لكم الوفاء به: من إتمام نعمته، ودخول جنته، والتمتع بدار كرامته وقيل: الميثاق: هو الذي أخذ عليهم - وهم في صلب آدم - حين قال لهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ} والأول أولى {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي بما تخفي القلوب
{يَاأَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ} قائمين في سبيل مرضاته: تقصدون وجهه في سائر أعمالكم، وتبتغون فضله في جميع أموركم
{شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ} أي يجب أن يكون العدل في الحكم، والصدق في الشهادة؛ في المكان الأول من تقديركم، وألا تحيدوا عن ذلك أبداً مهما كان المحكوم عليه أو المشهود له {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} لا يحملنكم {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ} بغض قوم {عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ} بينهم؛ لعداوتكم لهم، وكراهتكم إياهم {اعْدِلُواْ} بين الجميع - أعداء وأحباء، بعداء وأقرباء - فذلك أزكى لكم، وأطهر لنفوسكم، وهذا {هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} أي أقرب لخشية الله تعالى، ومخافة عقابه وأهل التقوى: هم أهل الخوف من الله تعالى، والحذر من أن يخالفوه
{يَاأَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ} هم يهود بني النضير. وقيل: قريش بالإيذاء والقتال {فَكَفَّ} منع} أن تصل إليكم بسوء {وَعَلَى اللَّهِ} وحده {} لا على غيره (انظر آية 81 من سورة النساء).

الصفحة 127