كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ} ناصركم {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} جعل تعالى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة: شرطاً من شرائط الإيمان؛ فلينظر هذا وليعتبر
{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ} أي أذن مؤذنكم بها {اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً} هذه صفة الكافرين؛ وصفهم الله تعالى بها في كتابه الكريم؛ ومن عجب أن هذه الصفة قد أصبحت من سمات كثير ممن تسموا بالمؤمنين: يراك أحدهم وقد شرعت في طاعة مولاك بإقامة الصلاة - التي أمرك بأدائها - فيغرب في الضحك، ويمعن في السخرية، وي0جتمع حولك مع أمثاله من الفاسقين الضالين؛ فيجعلون من صلاتك سبباً للضحك عليك، والسخرية بك {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}
{قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ} هل تكرهون {مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا} من القرآن {وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ} على النبيين أي ثواباً. والمثوبة - وإن كانت مختصة بالإحسان - لكنها وضعت هنا موضع العقوبة؛ كقوله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
{مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ} طرده من رحمته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ} وأي شر أشر من لعن الله تعالى وغضبه؟ بل أي درك ينحط فيه إنسان - بعد اللعن والغضب - أحط من المسخ؟
{وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} وأي حيوان أقبح شكلاً، وأخبث منظراً، وأكره رائحة، وأزرى خلقاً وهيئة من القردة والخنازير؟ هذا وصف بني إسرائيل من ناحية الخلق؛ أما وصفهم من ناحية الخلق: فشأنه لا يقل بحال عن الخلق؛ فقد وصفهم الله تعالى بقوله {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} والمراد بالطاغوت: الطغيان المادي أو هو كل رأس في الضلال؛ هذه الصفات، وتلك السمات؛ ساقها الله تعالى وصفاً لليهود {أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً} في الدنيا: بما ضرب عليهم من الذلة والمسكنة، وفي الآخرة: بما أعده الله تعالى
-[139]- لهم من عذاب النار وبئس المصير {وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ} عن طريق الصواب والحق

الصفحة 138