{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} ب الله تعالى؛ وهم قوم محمد عليه الصَّلاة والسَّلام {وَالَّذِينَ هَادُواْ} اليهود: قوم موسى عليه السلام {وَالصَّابِئُونَ} جنس من أهل الكتاب. وصبأ: إذا رجع. وقيل: هم قوم كانوا يعبدون النجوم. وقيل: قوم كانوا على دين نوح عليه السلام؛ وأبوا اتباع دين آخر {وَالنَّصَارَى} قوم عيسى عليه السلام {مَنْ آمَنَ} من هؤلاء جميعاً {بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً} في دنياه {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} من العذاب {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} يوم القيامة؛ إذ هم ناجون بإيمانهم ب الله واليوم الآخر، وبالعمل الصالح
:
{وَحَسِبُواْ} أي ظن بنو إسرائيل {أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي ألا يتنزل بهم عذاب بسبب تكذيبهم {فَعَمُواْ} عن رؤية الحق {وَصَمُّواْ} عن سماعه؛ وذلك لأنهم لم ينتفعوا بما رأوا ولا بما سمعوا؛ فكانوا كالأعمى والأصم {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} رفع عنهم العذاب، ومهد لهم سبيل المتاب، ولن يتوب إنسان، قبل أن يتوب عليه المنان قال تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ} لكن بني إسرائيل هم هم؛ طول العمر، وأبد الدهر؛ فبعد أن عموا وصموا، وبعد أن رفع ربهم عنهم العذاب، {ثُمَّ} مهد لهم سبل المتاب {عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} فمجازيهم به
{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} وكيف يكون إلهاً من ولدته مريم؟ ومن صفاته تعالى أنه لا يلد ولا يولد {قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ} أن يدخلها، أو يشم ريحها {وَمَأْوَاهُ} مرجعه {النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الكافرين {مِنْ أَنصَارٍ} يمنعونهم من عذابالله، أو ينصرونهم من دونه؛ و
{لَّقَدْ كَفَرَ} أيضاً {الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} وهم النصارى حيث يقولون: إن الله ذو ثلاثة أقانيم {وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ} يرجعوا
-[141]- {عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ} بهذا القول {عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الدنيا بالخزي، وفي الآخرة بالنار