كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى} اللذين قتلهما اليهود عليهم اللعنة {وَإِلْيَاسَ} وهو غير {إِلْيَاسَ} جد النبي عليه الصلاة والسلام - بسكون الهمز - لأنه أول من ابتلى باليأس، وهو السل؛ سمي بذلك لليأس من شفائه
{وَاجْتَبَيْنَاهُمْ} اخترناهم واصطفيناهم {وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ} طريق
{ذلِكَ} الهدى الذي أضفيناه على هؤلاء الأنبياء {هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} المتقين {لَحَبِطَ} لبطل
{أُوْلَئِكَ} الأنبياء المذكورون: هم {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} أي الكتب التي أنزلت عليهم {وَالْحُكْمَ} العلم النافع، وحسن الفصل في الحكومة {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا} أي بالكتب، أو بالكتاب والحكم والنبوة {هَؤُلاءِ} الفسقة الظلمة الكفرة {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً} من المؤمنين الطائعين المنيبين
{أُوْلَئِكَ} الأنبياء الذين ذكرناهم: هم {الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} أي اقتد يا محمد بهم، واصبر كصبرهم، وتحمل أذى قومك كما تحملوا أذى أقوامهم؛ و {قُلْ} لقومك {لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} أي لا أسألكم على القرآن جعلاً {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} لسائر الجن والإنس
{وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ما عرفوه حق معرفته، وما عظموه حق عظمته، وما عبدوه حق عبادته {إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} كأنهم يريدون أن ينزل إليهم ربهم بنفسه، أو ينزل لهم بعض ملائكته؛ كسابقيهم في الكفر: الذين قالوا لرسولهم: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً} وقالوا {لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} {قُلْ} لهم: كيف تقولون ذلك وقد تحققتم من نزول الكتاب على بشر من قبلي؛ وإلا فقولوا لي {مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} أوراقاً مفرقة؛ أي كسائر الأوراق، وهو ليس كسائرها
-[164]- {تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً} تبدون منها ما يروق لكم من الأحكام، وتخفون كثيراً مما يثقل عليكم؛ وهو خطاب لليهود {قُلِ اللَّهُ} جواب لقوله: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى} {ثُمَّ ذَرْهُمْ} دعهم واتركهم {فِي خَوْضِهِمْ} باطلهم الذي يخوضون فيه

الصفحة 163