كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ} أي وجعلوا الجن شركاءلله في العبادة؛ وقد يراد بالجن: الشياطين. وذلك باتباعهم فيما يوحون به إليهم، ويوسوسون {وَخَلَقَهُمْ} أي وقد خلقهم {وَخَرَقُواْ لَهُ} أي اختلقوا {بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} منهم بحقيقة ما يقولون. واختلاقهم البنين والبنات: قولهم: الملائكة بناتالله. وقول النصارى: عيسى ابن الله، وقول اليهود: عزير ابن الله {سُبْحَانَهُ} تنزه وتقدس {وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} (انظر آية صلى الله عليه وسلّم من سورة الإسراء)} مبدعهما
{إِنِّي} كيف {يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ} زوجة
{ذلِكُمْ} الموصوف بهذه الصفات {اللَّهُ رَبُّكُمُ} الذي خلقكم
{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} أي لا تراه الأبصار، ولا تحيط به {وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} أي يرى أصحاب الأبصار، ويحيط بسائر المرئيات {وَهُوَ اللَّطِيفُ} بعباده {الْخَبِيرُ} بدقائق الأمور
{قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ} جمع بصيرة؛ وهي نور القلب. أي جاءكم من الوحي والآيات؛ ما هو للقلوب بمنزلة البصائر {فَمَنْ أَبْصَرَ} آمن وانقى {فَلِنَفْسِهِ} لأن ثواب إيمانه وتقواه عائد إليها {وَمَنْ عَمِيَ} كفر {فَعَلَيْهَا} لأن إثم كفره عائد عليها أيضاً
{وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ} أي قرأت الكتب السابقة ونقلت عنها ما تتلوه علينا اليوم. يقولون هذا وهم يعلمون أنه عليه الصلاة والسَّلام أمي لا يقرأ ولا يكتب
{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً}
{وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ} أي لو أراد تعالى أن يلزمهم بالإيمان ويجبرهم على الطاعة لفعل؛ ولكنه تعالى أراد أن يجعلهم أحراراً مستقلين في اختيار ما يشاءون حتى يكونوا مسؤولين عن عملهم، مؤاخذين على جرمهم

الصفحة 166