{وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ}
أي يزيده على ضلاله الذي اختاره لنفسه وارتضاه {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} الحرج: شدة الضيق والانقباض {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَآءِ} أي يتصعد فيها؛ وهو كناية عن بعد منال الإيمان، وعن تكلفه ما لا يطيقه، أو هو كناية عن الضيق الذي يأخذ بتلابيبه من كل جانب {كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ} العقاب والغضب {عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} بالله، ولا يصدقون برسله
{وَهَذَا} الإيمان {صِرَاطُ رَبِّكَ} طريقه: الذي رسمه لعباده، وارتضاه لهم؛ فمن حاد عنه: حاد بإرادته واختياره، ومن سلكه: فقد سلكه بإرادته وتوفيق ربه له
{لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ} الجنة: دار الأمن والسعادة والسلامة
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ} المراد بهم الشياطين {قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ الإِنْسِ} أي أضللتم كثيراً منهم بإغوائهم {وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم} الذين أطاعوهم {مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} في الدنيا: استمتع الجن بطاعة الإنس وانقيادهم لهم، واستمتع الإنس بالشهوات التي زينتها لهم الشياطين {وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} القيامة التي جعلتها موعداً لنا، أو الموت الذي جعلته نهاية لحياتنا واستمتاعنا
{وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً} أي نجعلهم أولياء بعض؛ عقوبة لهم على ظلمهم، أو نسلط بعضهم على بعض فيهلكه {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} يفعلون من المعاصي